ابن عربي
161
انشاء الدوائر ( ويليه عُقلَة المستوفز وكتاب التدبيرات الالهية )
والباعث على الأفكار الرديئة وهو يورث الوسوسة فتحفّظ منه وميّز وزيرك عينا واسما ولا تستبدّ بنفسك فلا خير في أمر ولا ملك لا يدبّره عقل ولمّا كان الوزير قد يشبه به من أكثر وجوهه وصفاته لا من كلّها اضطررنا إلى نعته بالنعوت الكاملة الّتي لا يمكن للوهم أن يتشبّه بها على الكمال فانظر إلى النعوت الّتي أنا أذكرها لك إن شاء اللّه فإذا رأيتها قد قامت بموجود ما فذلك وزيرك وهو المراد فاحفظها وحصّلها وحصّنها تغتبط إن شاء اللّه تعالى . تفصيل خلق الوزير وصفاته فاعلم رحمك اللّه أنّ العدل شخصه والهمّة رأسه والجمال وجهه والحفظ حاجباه والحياء عيناه والطّلاقة جبينه والعزّة أنفه والصدق فمه والحكمة لسانه والنيّة عنقه والسعة واحتمال الأذى صدره والشّجاعة عضده والتوكّل مرفقه والعصمة معصمه والكرم كفّه والإيثار بنانه والجود يده واليمن يمينه واليسر يساره والورع بطنه والعفّة فرجه والاستقامة ساقه والرجاء والخوف قدماه والفطنة قلبه والعلم روحه والأمانة « 1 » حياته والزّهد لباسه والتواضع تاجه والخشية إكليله والحلم « 2 » خاتمه والأنس بيته والهدى طريقه والشريعة مصباحه والفهم دثاره والنّصح شعاره « 3 » والفراسة علمه والفقر كسبه والعقل اسمه والحقّ سمعه فإذا رأيت هذه الأوصاف فاتّخذه وزيرا ولليلك سميرا قال المؤلّف ولمّا كانت الفراسة علم هذا الوزير المذكور ومحلّ كشفه واطّلاعه على ممكنات الخواطر ومغيّبات الأمور احتجانا إلى أن نسوق منها طرفا مختصرا عقيب هذا الباب حكميّة وشرعيّة إن شاء اللّه الباب الثامن في الفراسة الشرعيّة والحكميّة قال اللّه تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وقال صلعم اتّقوا فراسة
--> ( 1 ) . الإمامة 1 . B ( 2 ) . الحكم . U ( 3 ) . شطاره 1 . B